عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

129

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وقال الخزرجي في تاريخ اليمن أنه لم يزل في ازياد من علو الجاه والمكان ونفوذ الشفاعات والأوامر على القضاة في الأمصار ورام في عام تسع وتسعين الوصول إلى مكة شرفها الله تعالى فكتب إلى السلطان ما مثاله ومما ينهيه إلى المعلوم الشريف ضعف العبد ورقة جسمه ودقة بنيته وعلو سنه وآل أمره إلى أن صار كالمسافر الذي تحزم وانتقل إذ وهن العظم والرأس اشتعل وتضعضع السن وتقعقع الشن فما هو إلا عظام في جراب وبنيان قد أشرف على الخراب وقد ناهز العشر التي تسميها العرب دقاقة الرقاب وقد مر على المسامع الشريفة غير مرة في صحيح البخاري من قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغ المرء ستين سنة فقد أعذر الله إليه فكيف من نيف على السبعين وأشرف على الثمانين ولا يجمل بالمؤمن أن يمضي عليه أربع سنين ولا يتجدد له شوق إلى رب العالمين وزيارة سيد المرسلين وقد ثبت في الحديث النبوي ذلك والعبد له ست سنين عن تلك المسالك وقد غلب عليه الشوق حتى فاق عمرو بن طوق ومن أقصى أمنيته أن يجدد العهد بتلك المعاهد ويفوز مرة أخرى بتلك المشاهد وسؤاله من المراحم العلية الصدقة عليه بتجهيزه في هذا العام قبل اشتداد الحر وغلبة الأوام فإن الفصل أطيب والريح أزيب وأيضا كان من عادة الخلفا سلفا وخلفا أنهم كانوا يبردون البريد لتبليغ سلامهم إلى حضرة سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه فاجعلني جعلني الله فداك ذلك البريد فلا أتمنى شيئا سواه ولا أريد : شوقي إلى الكعبة الغراء قد زادا * فاستحمل القلص الوخادة الزادا واستأذن الملك المنعام زيد على * واستودع الله أصحابا وأولادا فلما وصل كتابه إلى السلطان كتب على طرته ما مثاله إن هذا الشيء ما ينطق به لساني ولا يجري به قلمي فقد كانت بلاد اليمن عمياء فاستنارت